السيد حيدر الآملي

320

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

لا بمزايلة » ، ( كلّ ذلك ) بأجمعه إشارة إلى الاسرار التي تقدّم ذكرها في بيان قوله المتقدّم الآن أيضا . ولولا مخافة التطويل ، لشرعت في شرح كلّ كلام له من كلامه المذكور بمجلدات . لكن لمّا تحقّق أنّ أبناء هذا الزمان لا يلتفتون إلى المطوّلات ، خصوصا في هذا الفنّ ، تركنا البسط فيه واقتصرنا على الاختصار منه . ( 625 ) وإذ فرغنا من هذه الخطبة ، فلنشرع في خطبة أخرى تحقيقا للقصد وتوضيحا للغرض ، وهي هذه . وهذه خطبة طويلة ، جامعة لاسرار عظيمة « 1 » توحيديّة ، ونكات « 2 » شريفة وجوديّة ، وهي غير موجودة في « نهج البلاغة » . وكأنّها كتاب برأسها بين الكتب لها شأن وقصّة . وهي مسمّاة ب « درّة « 3 » التوحيد » . وهي من جلائل الخطب وأعظمها ، وأشرف الكلم وأكملها . ومن حيث أنّ هذا الموضع لا يحتمل مجموعها ، فننتخب منها ما يحتاج اليه ، كاللؤلؤة الكبيرة بين صغارها ، ونخلَّى الباقي منها على قرارها . وأيضا لم نتعرّض لشرح ما نذكره منها ، لانّ عند من فهم الكلام المتقدّم من كلامنا ومن كلام غيرنا ، و ( لا ) سيّما من كلامه - عليه السلام - يكفيه متنها بغير شرح لها . ( 626 ) فأوّلها قوله « الحمد لله حمد معترف بحمده ، مغترف من بحار مجده ، بلسان الثناء شاكر ، وبحسن آلائه ناشر ، الذي خلق الموت والحياة ، والخير والشرّ ، والنفع والضرّ ، والسكون والحركة ، والأرواح والأجسام ، والذكر والنسيان ، « 4 » وألزم ذلك كلَّه حال الحدث ، إذ القدم له ، لانّ الذي بالحياة قوامه ، فالموت يعدمه ، والذي بالجسم ظهوره ،

--> « 1 » عظيمة F - : M « 2 » ونكات F : ومكان M « 3 » درة F : قدرة M « 4 » والنسيان F : والنسوان M